الشيخ الأنصاري
36
كتاب الطهارة
الخُطَّاف « 1 » ؛ حيث يظهر منها أنّ مجرّد عدم حرمة الأكل كاف في طهارة ما يخرج منه وإن كان مما لم يخلق للأكل ، كما هو الحال في الخُطَّاف . وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن الموثّقة الأولى « 2 » وإن لم تقبل الحمل على الاستحباب ، بل لا يبعد أيضاً حملها على الاستحباب ، بأن يقال : إنّ المراد استحباب المعاملة معها كأبوال الإنسان في الاحتراز ، لا أنّها كأبوال الإنسان عند الشارع . وممّا يؤيّد الاستحباب : ما ورد من التفصيل بين أبوالها وأرواثها ممّا يشعر بكون الحكم استحبابيّاً لا إلزاميّاً ، مثل : رواية عبد الأعلى بن أعين ، قال : « سألت الصادق عليه السلام عن أبوال الخيل والبغال ؟ فقال : اغسل ثوبك منها . قلت : فأرواثها ؟ قال : فهي أكثر من ذلك » « 3 » ، وفي رواية أبي مريم : « أمّا أبوالها فاغسل ما أصابك ، وأمّا أرواثها فهي أكثر من ذلك » « 4 » فإنّ الظاهر عند المتأمّل أنّ قوله : « فهي أكثر » علَّة لرفع تأكَّد الاستحباب لا لرفع الإيجاب ، يعني : أنّ الأرواث أكثر من أن يلتزم الإنسان بالاجتناب عنها لا من أن يلزم الشارع به ، كما يتوهّم أحياناً . وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في طهارة الأرواث ؛ للأخبار القريبة من التواتر ، وأمّا الأبوال فالأقوى كونها كذلك ، إلَّا أنّ الاحتياط لا ينبغي أن يترك .
--> « 1 » تقدّمت في الصفحة 30 . « 2 » وهي رواية زرارة المتقدّمة في الصفحة 33 . « 3 » الوسائل 2 : 1011 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 13 . « 4 » الوسائل 2 : 1011 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 8 .